الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
366
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهم أيضا سبب لكل من له أهلية العمل في شيء من الأشياء مما يتصور في حق أحد من الخلق بقول أي بسبب قولي أو فعلي ، فبهذه السببية أوقفوهم عليه ودلَّوهم عليه ، هذا في أوليائهم . وأما مخالفوهم : فيعلم من محروميتهم وخذلانهم ، أنهم محرومون لإعراضهم عن الأئمة عليهم السّلام في الدين والعلم والمعارف فآثارهم عليهم السّلام في آثار مخالفيهم بهذا النحو كما تقدم بيانه . وقد يقال : المراد من آثارهم عليهم السّلام هي الملكات الراسخة ، التي هي أثر حاصل بعد انقطاع الأعمال المستدعية لها . بيانه : أن من يفعل فعلا ويعمل عملا صالحا ، فيحصل من ذلك أثر في نفسه ويحدث فيها حال وكيفية نفسانية هي ضرب من الصورة والنقش ، وبتكرر الفعل يستحكم ذلك الأثر في النفس إلى أن يصير ملكة بعد ما كان حالا ، قالوا : فتصدر بسببها الأفعال المناسبة لها بسهولة من غير رويّة . وكيف كان ، فالآثار الحاصلة من الأفعال والأقوال في القلوب بمنزلة النقوش والكتابة في الألواح ، قال تعالى : أُولئك كتب في قلوبهم الإيمان 58 : 22 ( 1 ) وتلك الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال . وفي الخبر : " كل من عمل حسنة يخلق اللَّه منها ملكا يثاب به ، ومن اقترف سيئة يخلق اللَّه منه شيطانا يعذب به " . أقول : قال تعالى : إنّ الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة 41 : 30 - 31 ( 2 ) . فصدر الحديث يشير إلى هذه الآية ، كما أنّ ذيله يشير إلى قوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين 43 : 36 ( 3 ) .
--> ( 1 ) المجادلة : 22 . . ( 2 ) فصلت : 30 - 31 . . ( 3 ) الزخرف : 36 . .